محمد جواد المحمودي

10

ترتيب الأمالي

تعلم أنّها تدفع البلايا والأسقام عنك في الدنيا ، وتدفع عنك النّار في الآخرة . وحقّ الحجّ أن تعلم أنّه وفادة إلى ربّك ، وفرار إليه من ذنوبك ، وفيه قبول توبتك وقضاء الفرض الّذي أوجبه اللّه عليك ، وحقّ الهدي أن تريد به اللّه عزّ وجلّ ، ولا تريد به خلقه ، وتريد به التعرّض لرحمة اللّه ونجاة روحك يوم تلقاه . وحقّ السلطان أن تعلم أنّك جعلت له فتنة ، وأنّه مبتلى فيك بما جعل اللّه عزّ وجلّ له عليك من السلطان ، وأنّ عليك أن لا تتعرّض لسخطه فتلقي بيدك إلى التهلكة ، وتكون شريكا له فيما يأتي إليك من سوء . وحقّ سائسك بالعلم التعظيم له ، والتوقير لمجلسه ، وحسن الاستماع إليه والإقبال عليه ، وأن لا ترفع عليه صوتك ، ولا تجيب أحدا يسأله عن شيء حتّى يكون هو الّذي يجيب ، ولا تحدّث في مجلسه أحدا ، ولا تغتاب عنده أحدا ، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء ، وأن تستر عيوبه ، وتظهر مناقبه ، ولا تجالس له عدوّا ، ولا تعادي له وليّا ، فإذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة اللّه بأنّك قصدته وتعلّمت علمه للّه جلّ اسمه لا للنّاس . وأمّا حقّ سائسك بالملك فأن تطيعه ولا تعصيه إلّا فيما يسخط اللّه ، فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . وأمّا حقّ رعيّتك بالسلطان فأن تعلم أنّهم صاروا رعيّتك لضعفهم وقوّتك ، فيجب أن تعدل فيهم وتكون لهم كالواحد الرحيم ، وتغفر لهم جهلهم ، ولا تعاجلهم بالعقوبة ، وتشكر اللّه على ما آتاك من القوّة عليهم . وأمّا حقّ رعيّتك بالعلم فأن تعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ إنّما جعلك قيّما لهم فيما آتاك من العلم ، وفتح لك من خزانة الحكمة ، فإن أحسنت في تعليم النّاس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم ، زادك اللّه من فضله ، وإن أنت منعت النّاس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقّا على اللّه عزّ وجلّ أن يسلبك العلم وبهاءه ، ويسقط من القلوب محلّك . وأمّا حقّ الزوجة فأن تعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ جعلها لك سكنا وأنسا ، فتعلم أنّ